عبد الله الأنصاري الهروي

496

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) قوله : استغراق العلم في عين الحال ، يعني إنّه انتقل من أحكام العمل بالعلم وحده إلى أحكام العمل بالمواجيد الحالية مع استصحاب صورة العلم ، لكن صورة تكون مستغرقة مستهلكة في أحكام الحال ، وهذا الانتقال المشار إليه هو بالعبور على مراد اللّه تعالى بالعلم على الوجه الأصحّ . قوله : وهذا رجل ظفر بالاستقامة ، أي على محجّة الطريق إلى اللّه تعالى على أتمّ وجوه السّلوك إليه ، والظّفر هو تحصيل المقصود . قوله : وتحقّق في الإشارة بالكشف ، الإشارة ما يشير إليه ، فإشارته غريقة في المشاهدة ، وليست كإشارة أهل البروق التي تلوح ثمّ تذهب . قوله : فاستحقّ صحّة النّسبة ، أي فاستحقّ أن ينسب إلى الحقّ تعالى بالعبوديّة على مقداره إن كان كشفه من عالم الجمال ، فاسمه عبد المحسن ، وعبد اللّطيف ، وعبد الوهّاب ، وشبه ذلك ، وإن كان كشفه من عالم الجلال ، فاسمه عبد العظيم ، وعبد الجبّار ، وعبد القاهر ، وشبه هذه الأسماء ، فأمثال هذه المعاني ينسب المكاشف إليها ، فكأنّه قال : استحقّ أن يكون عبدا ، وهي أشرف النّسب . [ الدّرجة الثانية استغراق الإشارة في الكشف ] الدّرجة الثانية : استغراق الإشارة في الكشف ، وهذا رجل ينطق عن موجوده ، ويسير مع شهوده ، ولا يحسّ برعونة رسمه . ( 2 ) قوله : استغراق الإشارة في الكشف ، أي ذهبت الإشارة في الكشف ، بمعنى ارتفع حكم الإشارة ، وذلك أنّ الإشارة نداء على رأس البعد ، بوح بغير العلّة ، وقد ارتفعت العلل عن صاحب هذه الدّرجة ،